الثلاثاء، 25 أبريل 2017

الصغير

رب فرح يأتي بغتة في ليلة
ما كنا نحسبها على روتين
الحزن و الوحدة و الشوق ،
فيدوم نصيبا من الوقت
ننسج خلاله خيالا حلوا ،
و نبدع في التعلق به حد
الإدمان ،
نمازحه و نخاصمه و نصالحه
و نلهو معه كالصبيان ،
و نعيش كل لحظة معه
بكل جنون و سذاجة ،
تخبره عن أدق تفاصيل
وجداننا ،
و نتنازل أمامه عن كل
اعتبار ،
ندلله بالسؤال عنه كلما غاب
قليلا عن متعتنا ،
و نتمادى معه في الفرح ،
لأن كل ما تعلمناه من الحياة ،
هو أن الفرح لا يعشق إلا
الأبرياء ،
يوم بعد يوم و يكبر التعلق
من تعلق إلى تعلق ،
و تكبر سكرة الألفة و الأنس
صباح مساء ،
و يصير الفرح حبا من حيث
لا ندري ،
و تنمو الزهور بين الكلمات و على
ضفاف الرسائل ،
و يصبح حضوره فينا حقا ندعيه
لأنفسنا مخطئين ،
و حرصنا على مشاعره واجبا وطنيا
نقدسه ،
و الفرح يحتقر فينا ذلك و نحن لا
ندري ،
و يتمادى في الدلال و الغرور ،
و كلما احتججنا قليلا عن تغير
طفيف قد يصيبه في تعاطيه
معنا ،
يرفع راية الرحيل الثقيلة على
قلوبنا ،
مهددا برمينا إلى الوحدة و العذاب
دون أن يعلن ذلك صراحة ،
يوم بعد يوم و نحن نزداد حمقا
و غباء لفرط التعود ،
عندما تمتزج البراءة بحب صادق ،
يتولد الضعف أمام المحبوب مهما
كان متلاعبا و قاسيا ،
حتى أننا نستغبي أفهامنا كلما رصدته
و هو يضحك على قلوبنا ،
طمعا في معجزة ما قد تشعره بالإحراج
و الذنب فيتوب من قريب ،
و يوم بعد يوم و يرحل الفرح ،
دون أدنى اعتبار لنا ،
يرحل و يرحل بعيدا و كلما ابتعد
محى الأثر لئلا نلقاه ،
كم أنت ذكي أيها الحزن عندما
تفاجئنا في ثوب الفرح  .....
 الصغير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...