الاثنين، 3 يوليو 2017

جريح و فارس / بقلم الطيب عامر.

*** جريح و فارس ***
 
ترجل الفارس عن صهوة جواده
و اقترب مني ثم سأل :
من أنت أيها الجريح ؟! ،
ما الذي أتى بك إلى هذا
الدرب الرهيب ؟! ،
أين جوادك ، أين سيفك
أين درعك ؟! ،
مالي أراك وحيدا أعزلا
حافي القلب ؟! ،
مجنون أنت و بامتياز ،
متمرد أنت و متهور بريء ،
فقلت :
هل أنت من الأكناف ؟! ،
فقال :
من هنا و هناك ،
من هذا و ذاك ،
فقلت :
أنا فتى قادم الشمال ،
و دياري مغربية ،
أرضي شهيدة عريقة ،
و أهلي أباة قدامى من رواد
الجبال ،
لا يحفظون من الألوان غير
ثلاثة :
أخضر يافع بعمر الحرية و الحياة ،
و أبيض وسيم من أحفاد السلام ،
و أحمر عنيد صعب المراس بنكهة
الدماء و مذاق الشهادة ،
إسأل أم البيت عني ،
إسأل أسوار عكة ،
إسأل أحاديث الصوامع عند
الفجر ،
إسأل عصافير الصباح في كروم
الخليل عني ،
أنا عاشق طريد هاذي سنين ،
و سري بين القبلة الأولى و قبلة
ساحتك دفين ،
أن المخذول بين كلمتين :
نصر أكيد مبين ،
و ميعاد شهير متين ،
أن الغارق في سحر الزيتون
التين ،
فتى من الشمال ،
أسرته يقاوم جحافل الصمت
بقصيد رزين ،
أحسب نفسي شاعرا تشرفا ،
بمدينة ترقد في عين فجر مكين ،
فقال :
إن أردت جوارا أجرتك ،
و إن أردت نصرا نصرتك ،
و إن أرد ظهرا حميتك ،
من أنت يا ابن أم ؟! ،
بروحي فديتك ،
قم أيها الفتى ،
قم و لملم جراحك ،
أيها الفتى الحزين ،
قلت :
من أنت ؟! ،
قال :
أنا صلاح الدين ،
و أنا هنا لأشهد غدا على
زمن الخانعين ...

 _الطيب عامر._

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...