نفحات من عمق اللّيل
أخذت من اللّيل عمق السّكون
و من صمته مجهرا للكلام
لأكتشف اللّفظ عار سخيف
يحرّف معنى الشّعور
يشوّه حسن الجمال
تجلّت أكاذيب أبيات شعري
فلا الخدّ وردا
و لا اللّحظ سهما
فكلّ هراء الغرور
--------
أخذت من اللّيل سرّ الظّلام
لأصقله مشعلا للحياة
لأكتشف النّاس في ثوب آدم
دهاة عراة الشّعور
و جلفا قساة القلوب
يوارون خلف القناع البشاعة
فلا الشّكل حقا
و لا اللّفظ صدقا
فكلّ ثمار الغرور
-------
أخذت من اللّيل معنى المكان
و من طرفيه مكوك الزّمان
لأكتشف النّاس في عزلة
يسيرون في كلّ وجه
بوحدتهم قانعين
قطيعا يقاد بلا مقصد
فلا الأمس أفضل
و لا الغد أحسن
فكل ثواني تدور
------
أخذت من اللّيل ما قد توارى
بباطنه عن فضول العيون
ليبدو جليا بعمق النّفوس
ينير ظلام القلوب
و يمحو آثار الغرور
تجلّت أحديّة الكون جهرا
فلا الشمس نارا
و لا الأرض صخرا
فكل إلى ذرّة ينتمون
عبد السّلام حمدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق