***ليلي و القدس ***
ما عاد ليلي ليلا مألوفا بائس القدر كما كان ، خادما مطيعا في بلاط التعاقب و الدوران ، يأتي ليرتب حسبان العمر ثم يمضي ليعود بغياب شمس و رحيل نهار .
قد صار ليلي ليل فعلا وسيم الليالي ساحر السمر بديع الأنجم و الأقمار ، يعسعس برفق متأبطا عشقا هادئا ثائر الأطوار و الخلجات و إلهاما عذب المداعبة يوسفي الجمال و الإبداع ، فيطير قلمي فرحا و هو يتلقف بسنه المتواضعة أسماءك من يده كعصفور يتناول بمنقاره الصغير رزقا تدليه إليه أمه الحنون في عش دافئ رحيم ، فيهيج حبره الجاري بين صلب التوق و ترائب الشوق و الحنين ، و تهرول كل كلمة حسناء من صبايا وصف عجيب عريق الوحي و الإيحاء إلى دفتري البائس الملقى على درب الإخلاص لتأخذ موقعها في سطر من أسطر خلقت لك وحدك ، أسطر تخطها قريحة تحبو صغيرة على بساط هواك .
هو ليلي قد أصبح منذ أول عهدي بك ليلا بريء الظلام و النور ، هادئ التفاصيل ، شرقي الحضور ، كل ليلة من لياليه برقصة مقدسية .
الطيب عامر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق