(جوري)
......................................
تَمرُ بِيَ الثَواني كالشُهُورِ
وتَمضِي بيَ الليالي كالدُهُورِ
وسَاعَاتي دقائقها اضمحَلتْ
وضَائقةٌ - بما رَحُبتْ - أمُوري
فلا لَيلي الطَويلُ يليهِ صُبْحٍ
ولا فَجْرِي يُطلُ بأي نورِ
وليسِ كَمثلِ ضِيقِي أيُ ضِيقٍ
وليس كَصَبْرِ قلبي من صَبُورِ
عَليلٌ والمَتَاعبُ تحتويني
ومُكتئبٌ إلى حَدِ الفُتورِ
وأقلامي بها الأحبارُ جَفَتْ
وقد خَطَتْ بِحُرقَتِها سُطُوري
وأَبْيَاتِي تَئِنُ لنَزفِ شِعْري
فيا ويلي عَليَ ويا ثُبُوري
وعَيني تذرفُ الدَمْعَاتِ عِشْقاً
عَلى قَلبٍ يذوبُ بِحُبِ (جُوري)
لِهَاتِفِهَا بَعَثْتُ لَهَا كَلامَاً
رومنسياً بِرَائِحَةِ البَخورِ
وهَمْسَاتٍ وتلميحاتِ حُبٍ
وأغنيةٌ لـ (وائلَ بن كفوري)
وقلباً قد هَوَتْ فيهِ سِهَامٌ
فأدمى مِمَ عَانَى من كُسُورِ
فَمَا أَبْدَتْ لمَكْتُوبِي اهتماماً
ولا امتنتْ لِلُطْفِي أو مُرُوري
ولا سألتني حَتَى مَنْ أكُونُ ؟
ولا رَدَتْ بِحَمْدٍ أو شُكُورِ
فقلتُ لها : فؤادي هوى غَرامَاً
وإعْجَاباً ، فَحَسْبُكِ أن تَجُوري
أجيبي ، قد قتلتيني انتظاراً
بـ (شُكْرَاً) – عَبريني - أو بـ (Sorry)
فَرَدَتْ لي أخيراً بامتِعَاضٍ
بَتَعبيرٍ يُبَشِرُ بالنُفُورِ
وقالت لي : أَتَطْمَعُ في ودادي ؟
وما قد خُضْتَ مَوْجَا في بُحُوري ؟
رويدكَ ، هل حَسِبْتَ الحُبَ سَهلاً ؟
وهل كُلُ التَجَبُرِ للذُكُورِ ؟
أنا أنثى وأعشقُ كِبْريَائِي
فلا ظِلي مُريحٌ أو حَرَوري
طريقي في الهَوى وَعِرٌ وصَعْبٌ
وقَلبِي قٌدَ من أَعْتَى الصُخُورِ
فما جَدْوَى الغَرامِ بلا عَذابٍ ؟
بلا عِشْقٍ يُزلزلُ في الصُدورِ ؟
وما مَعْنَى هِيَامُكِ لي إذا لم
تُغازلني لأشْهَقَ من غُرُوري ؟
فأفْصِح عن مَشَاعِركَ اتجاهي
وزحزحْ ما بقَلبِكَ من قُشُورِ
فقلت لها : وصَالُكِ حِلمُ عُمْرِي
وحُبُكِ قد تَغَلغَلَ في جُذوري
أذوبُ بكل ما فِيكِ انبهاراً
وأخفي حَرَ نَاركِ في ظهُوري
كَتُومٌ في أحَاسِيسِي كَتومٌ
وقلبي في عَواطِفِهِ جَهُوري
أحِبكِ في حَياءٍ فَاتْرُكِيني
أُعَبِرُ بالقَصَائِدِ عن شُعُوري
وأكْتُبُ في عُيونكِ مَلْحَمَاتٍ
وأسْكَرُ إذْ أشُمُكِ في عُطُوري
إلى دُنْيَاكِ قَادَتْنِي دُرُوبِي
هُدِيتُ إليكِ من أقصَى فُجُوري
بُدونكِ كَمْ سَئِمْتُ البَحْثَ عَنِي
أفتشُ في غِيابِكِ عن حُضوري
أجِدنِي ثمَ فَجْأةَ لا أجِدنِي
وأرهقني التذبذبُ في عُثُوري
هَواكِ العَذبُ في دَمِي بَاتَ يَجْري
وَحُبُكِ صَارَ لي شَيءٌ ضروري
فَقَالَتْ لي : حُروفكَ أذْهَلَتْنِي
وبَوحُكَ قد تَمَكَنَ من عُبُوري
و قَلْبِي فيكَ قد أضحى أسِيرَاً
وحُبُكَ هذا من دَاعِي سُرُوري
ولكن في هَوانا أمنياتٌ
وأحلامٌ سَتُدْفَنُ في القُبُورِ
فلا تَعْجَلْ بِعِشْقِكَ بَلْ تَمَهَلْ
فلا حُبُ سَيَخْلُو من قُصُورِ
سَيُؤذينا الفِرَاقَ إنِ افترقنا
وَيُنْسِيكَ التَبَاعُدُ حُبَ (جُوري)
فقلت لها : أيَا نَبْضاتِ قلبي
أيا شَمْسِي ويا بَدْرَ البُدُورِ
أيا شَفَتَينِ كَالرُمَانِ حَطَتْ
بِرَوْعَتِهَا على أحْلَى الثغورِ
مُحالٌ كيفَ أنساكِ وأنتِ
نَمَتْ أغصانُ عِشقِكِ من بُذُوري ؟
وأنتِ مَنْ لها تَشْتَاقُ روحي
وتذبلُ – دون ضِحْكَتِها – زهوري
وكيف يَطيبُ في يومي صِيَامٌ ؟
إذا ما غَابَ طيفكِ عن سَحُوري ؟
أحبيني متى أو كَيفَ شِئتِ
فأنتِ العُمْرُ في أزهى عُصُوري
أحبيني بِعُنفٍ أو جُنونٍ
وثوري إنْ بدا لكِ أن تثوري
وكوني في مُخَيلتِي مَلاكَاً
وزوريني - متى اشْتَقْتِينِي – زُورِي
فمهما الدهْر أحْرَمْنَا التلاقي
وشُيِدَ في لِقَانَا ألفُ سُورِ
سَتَجمعنا السَعادةُ ذاتَ يومٍ
وتطربنا أغاريدُ الطُيُورِ
وتشرقُ من مَغَارِبِنَا شُمُوسٌ
ونَثْمَلُ دونَ أقداحِ الخُمُورِ
ويُمْطُر من سَحَابَتِنا عَبيرٌ
ليَنْبُتَ حَولَنَا بَاقَاتُ جُوري
فَيَا أَقدارَ فَرْحَتِنَا : تعالي
ويا أحْزَانَنَا : للخَلْفِ دُوري
ويا تلكَ المَواجِعُ إرحَمِينا
بَعِيداً ارحَلِي عَنا وغُوري
تَفَارقْنا وما حَتَى التَقَيْنَا
وما يَوماً عَشِقْنَا مَحْضَ زُورِ
وزادتْ قَسْوة الدنيا وجَارَتْ
عَلى حُبٍ مِثاليٍ طَهُورِ
أيا (جُوري) أيا لَحْنَ القَوافي
أيا نِسْمَاتُ فَجْرٍ في البُكُورِ
خُذي من قلبي مِيثَاقَاً وعهداً
مُحَاطَاً بِالزمُردِ والشُذورِ
أحُبكِ ما تَبَقَى من حَيَاتِي
وفي مَوتِي إلى يَومِ النُشُورِ
...................................................................
بندر الدعيس - 22/6/2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق