*** شيء عن الحاجة ***
كم نحن في حاجة لأن نكون في حاجة لشيء ما يمنحنا الرغبة في الحياة و بكل قوة من أجل تحصيله ، ذلك لأن الحاجة كانت و لازالت أم الإختراع و جدة الإبداع و العبقرية العريقة التي لن تنتهي إلا بنهاية الإنسان.
و هذا طبعا شريطة ألا يكون الإحساس بتلك الحاجة مدعاة للشعور الدائم القاهر بالضعف و الحرمان و مجلبة لكل صنوف الجزع و التذمر من قسمة ضيزى تكون الأقدار قد ألقتها على وجداننا استجابة لأمر القضاء.
بل دافعا شديدا لا يكل من حثنا على تشخيص أسبابها سببا و الوقوف عند مسبباتها بكل هدوء و صبر و حكمة ، و إعمال التفكير و بكل منطق و رفق بعيدا عن كل ارتجال أحمق في سبل تحويلها من نقطة ضعف و انهيار وهمية إلى نقطة قوة و ارتكاز قوية ترمي بنا نحو البحث الدؤوب عن كل فكرة نيرة قابلة للتجسيد وفقا لظروفنا و إمكانياتنا المتاحة ، تنقل تلك الحاجة من درجة الماسة إلى درجة اللاماسة تمهيدا لتحويلها و بالكلية إلى كفاية تامة تعيننا على قهر ما تبقى من حاجات أخرى تنتظر دورها في جعبة الحرمان .
و هكذا دواليك حتى يتحقق عندنا رصيدا معتبرا من الكفايات يمكننا التعويل عليه للإنتقال من رتبة المحتاج لغيره إلى رتبة القاضي لحاجة غيره ، و من هامش السلبية إلى صدارة الإيجابية و سجال أخذ و عطائها الساحر الجميل.
و بالتمادي الذكي في تعاطي هذا السجال سنصير بالقطع يوما ما أكثر مما نريد ملتحقين و بكل جدارة بكتيبة العظماء .
الطيب عامر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق