الأربعاء، 19 يوليو 2017

*** شيء عن الحاجة *** / بقلم الطيب عامر

*** شيء عن الحاجة ***

كم نحن في حاجة لأن نكون في حاجة لشيء ما يمنحنا الرغبة في الحياة و بكل قوة من أجل تحصيله ، ذلك لأن الحاجة كانت و لازالت أم الإختراع و جدة الإبداع و العبقرية العريقة التي لن تنتهي إلا بنهاية الإنسان. 
و هذا طبعا شريطة ألا يكون الإحساس بتلك الحاجة مدعاة للشعور الدائم القاهر بالضعف و الحرمان و مجلبة لكل صنوف الجزع و التذمر من قسمة ضيزى تكون الأقدار قد ألقتها على وجداننا استجابة لأمر القضاء. 
بل دافعا شديدا لا يكل من حثنا على تشخيص أسبابها سببا و الوقوف عند مسبباتها بكل هدوء و صبر و حكمة ، و إعمال التفكير و بكل منطق و رفق بعيدا عن كل ارتجال أحمق في سبل تحويلها من نقطة ضعف و انهيار وهمية إلى نقطة قوة و ارتكاز قوية ترمي بنا نحو البحث الدؤوب عن كل فكرة نيرة قابلة للتجسيد وفقا لظروفنا و إمكانياتنا المتاحة ، تنقل تلك الحاجة من درجة الماسة إلى درجة اللاماسة تمهيدا لتحويلها و بالكلية إلى كفاية تامة تعيننا على قهر ما تبقى من حاجات أخرى تنتظر دورها في جعبة الحرمان .
و هكذا دواليك حتى يتحقق عندنا رصيدا معتبرا من الكفايات يمكننا التعويل عليه للإنتقال من رتبة المحتاج لغيره إلى رتبة القاضي لحاجة غيره ، و من هامش السلبية إلى صدارة الإيجابية و سجال أخذ و عطائها الساحر الجميل. 
و بالتمادي الذكي في تعاطي هذا السجال سنصير بالقطع يوما ما أكثر مما نريد ملتحقين و بكل جدارة بكتيبة العظماء .


الطيب عامر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...