الثلاثاء، 24 أبريل 2018

الشيطان المثقف .. / بقلم الكاتب / محفوظ البراموني

الشيطان المثقف ..
مقالة طويلة ..
تقرأ ب هدوؤ ..

كتبت كثيرا عنه ..
و س أكتب و أكتب ..
طالما مازال الحبر ف قلمي ..
لأن هذه النوعية إنتشرت ..
ف كل الكرة الأرضية ..
و لاسيما ف هذا العصر و كل البرية ..
انه عصر ..
اللا ممكن فيه مباح ..
و المباح فيه اللاممكن ..
و اللا يقين فيه أكيد ..
و الأكيد دائما غير مفيد ..
ف هنا و هناك لا جديد ..

هو ليس ب إنسان ..
لا يخاف الله الرحمن ..
و من لا يخاف الله هو الشيطان ..
أحذروا منه ف أى مكان ..
إنه نار مشتعلة ل كل زمان ..
تحترق و نحترق ك البركان ..

لا أتحدث عن الشيطان الجني ..
بل أتحدث عن الشيطان الإنسي ..
من بنى أدم ..
و سيدنا أدم يتبراء منه يوم الحساب العسير ..

لا يمت ب أى صلة ل الجينات الإنسانية ..
لا أمانة ف العلم ..
لا أمانة ف الحرف ..
لا صدق ف الكلمة ..
لا رفق ف الحديث ..
لا حق ف الأراء ..
لا حق ف الحق ..
ف يمت ب كل صلة ل الجينات الحيوانية ..

الله أنعم عليه ب الفكر ..
ف كان الفكر عليه نقمة ..

الله أنعم عليه ب الذكاء ..
ف كان الذكاء عليه البلاء ..

الله أنعم عليه ب العقل ..
ف كان العقل عليه لعنة ..

ب إرادته فقط ..
ألغى البصيرة من كيانه و عقله ..
قتل الرحمة من كيانه و قلبه ..

إنه الشيطان الذي يكمن ف كل أحشائه ..
تجده لبقا جدا ف إسلوبه ..
له رؤية مميزة و مقنعة ..
لكن ب داخله غير ذلك تماما ..

إنه الشيطان بلا ضمير ..
إنه الشرير يتلحف ب جلد الحمير ..
لا يشعر .. لا يحس .. لا يدرك ..
مع إعتذاري الشديد ل الحمير ..

يستغل ..
التعبيرات الرائعة ..
البلاغة الفائقة ..
التشبيهات العالية ..

التفسيرات ب دلالات حقيقية ..
التحليلات ب تفسيرات يقينية ..
و لكن المضمون عبارات شيطانية ..

يتمكن من الإقناع ل الوصول ..
ل قلوب البشر و كل العقول ..
و لسانه و قلمه ب السهم المقتول ..

إنه الشيطان المثقف ..
خارجه غير داخله ..
داخله غير سوى ..
كل ما فيه ملتوي ..

خارجه ليس له ملامح ..
يتلون حسب الموقف ..
لا تعرف هل هو صالح أم طالح ..
يجعل النفوس الطيبة ..
تستمع و تقراء له ..
و تستوعب و تقتنع ب مفاهيمه ..

لكنه يعلم جيدا ..
ب أن هذه المفاهيم خاطئة ..
س تنفجر ب إنفجارا منفجرا إن طبقت ..
س تكون بركانا تحرق كل الأرجاء إن نفذت ..

الأسواء إنه يخفى الحق من لسانه ..
ف احاديثه و كتباته ..
يستشهد ..
ب أمور حقيقية و إلصاقها ب أفكاره ..
ب دلائل كاذبة حتى يجعلها صادقة ..

بارع .. ماهر .. شاطر ..
ف خداع العقول التى ليس لها خبرات ..
ف خداع القلوب التى تطيب ب خيرات ..
حتى من يقراء سطوره ..
يقتنع تماما ب كلماته و يقتنع إنها صادقات ..

لكن ..
هو الوحيد الذي يعلم ما يخفيه و انها كلها كاذبات ..
و أن كل كلماته تضليل ل الواقع و يخفيه ..
يكسب الحياة و الشهرة و السلطة الزائفة ..
ل الوصول ل مكانه عاليه ف المجتمعات التافهه ..

يربح كل من معه ..
لكن دائما نهايته ..
حارقة .. هالكة .. فاشلة ..

هذا الشيطان المثقف ..
أشد فتكا من الأسلحة المدمرة ..
لأنه يستخدم سلاح الكلمة ..
و الكلمة إن كانت مقنعة ب قناع الخبث الشامل ..
إنفجرت و فتكت ..
ف هو يستغلها ف إهلاك مجتمع ب الكامل ..

علينا فقط ..
إذا تعرفنا عليه ..
و هذا سهل جدا ..

ف عندما تكون مقتنع أنت ب شيء ..
و تملك الأدلة اليقينية ف كل شيء ..
ف لا تصدق سوى ما اقتنعت ب هذا الشيء ..
و تتبرأ منها لأن أدلتها باهته ..

إعلم إنه فقط ..
يملك إسلوب المراوغة ..
من هنا نكتشف اسلوب المزاولة ..

بعدها و فورا ..
نتجنب هذه الفئة الشيطانية المثقفة ..
لأننا لن نستطيع أن نواجهم ب كتباتهم اللادغة ..
حتى النقاش معهم صعبا لأنهم يملكون الألسنة الهالكة..

شيطان الجن معلوم لدينا ..
و نملك أدوات المحاربة معه ..

شيطان الإنس و خصوصا المثقف ..
لا نمتلك دهائه العبثي ..
لاصق ب وسواسه المدمر المستف ..
ب الطريقة و الأسلوب المزيف ..
ب المذهب و اللسان المخرف ..
يصول و يجول ..
ب قذارة مشاعره ..
ب حقارة أحاسيسه ..
و لكنه جاهل ب أن الحساب ..
يوم الطامة الكبرى ..
عسير .. مرير ..


بقلم الكاتب /  محفوظ البراموني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...