الأحد، 17 سبتمبر 2017

ونسيت نفسها / بقلم الكاتبة / شيمو السيد

ونسيت نفسها
***********
كانت دوماً غاية في الاتزان والعقلانية والحساب الجيد لكل خطوة قبل الإقدام عليها ، ولكنها أحست بإحساس عارم يمتلكها منذ شهرين بأنها دخلت متاهة كبري لا تعرف لها مخرجاً!
لم تكد أن تتخرج من الجامعة قبل عام إلا وتمت خطبتها علي قريب لها يكبرها بعامين ، شاب مهذب علي خلق ، من أسرة غنية ، لكن هم الفرع الفقير في العائلة ، لم تحبه ولم تكرهه ، اختارته بعقلها وقالت : الحب يأتي فيما بعد ، مادام يُحبَني ولا يستطيع الحياة بدوني كما يؤكد ليّ مراراً.
فجأة سافر خطيبها إلي بلد خليجي في مهمة عمل تستغرق شهوراً.. انزعجت جداً فقد بدأت تتعود عليه لكنه شرح لها أهمية هذه الرحلة حيثُ تعتبر أولي خطواته العملية علي طريق البيزنس التي يعده والده من خلالها لخلافته في إدارت الشركة ، مضت الأيام الأولي علي رحيله ببطء ، ممله لا يستطيع جو العمل في المؤسسة الكبري التي دخلتها تحت التمرين أن يكسر يكسر رتبها .. حتي تعرفت عليه شاب آخر يكبرها بسبع سنوات كان علي النقيض من خطيبها في كل شيء.. ثقافته..خبرته أسلوب تعامله مع الأنثي انجذبت إليه تماماً غير أنها ظلت علي تحفظها تجاه عروضة لها بالصداقة والمساعدة في استكشاف حياتها المهنية المقبلة ، فقد اعتادت علي مثل هذه المحاولات من آخرين كانوا يحاولون المستحيل لعمل سكة معها ، ولكن المفاجأة التي زلزلتها بأنها أحبته مهما عاندت أو كابرت لا بد أن تعترف بأنها وقعت في حبه من النظرة الأولي.. والمفاجأة أنه لم يخف عنها شيئاً عن علاقاته النسائية وحدثها كثيراً عن الحرية والبساطة والتلقائية مع الإحتفاظ باحترام الآخرين مؤكداً لها دوماً أن بها شيئاً مختلفاً لم يجده عند غيرها !
ونتيجه لذلك وجدت نفسها شيئاً فشيئاً تكره دبلتها وحدثته عن ارتباطها وأنه تقليدي فلا يهتم بذلك ويعاود حديثه عن العاصف المشحون عن الحرية التي لا تعرف قيوداً..مكالمات خطيبها الهاتفية بدأت ترد عليه بفتور ، أصبحت لا تري إلا صورة حبيبها ولا تسمع إلا صوته ، ولا تحلم إلا بلحظة اللقاء والانطلاق معه بسيارته علي الطرق السريعة كما اعتادوا.
ولكنها سألت نفسها يوماً (وماذا بعد؟!) لم تجد إجابة ويعذبها الإحباط وتسود الدنيا في عينيها حتي تسمع صوته فتنتعش من جديد.. وها هي جاءت اللحظة الحاسمة التي حاولت كثيراً تجنبها قد حانت ، فخطيبها سيعود أواخر الشهر المقبل وهي تعيش عذاباً مقيماً لا ينتهي.
عاد خطيبها من السفر مشتاقاً بلقاء حبيبته ، ولكن المفاجأة زلزلته فسمع عن علاقتها مع هذا الشاب الذي تقول بأنها تحبه فجن جنونه لما سمعه عنها ، ولم يصدق ما سمعه فواجهها بما سمعه عنها فلم تنكر ولكنها قالت أنها مجرد صداقة ليس أكثر فجن جنونه أكثر لأنه عرف أنها تكذب عليه فقرر فسخ خطوبته
وقال لها : لولا صلة القرابة التي لم تعملي لها أي اعتبار بيننا لفعلت أشياء لا أحب أن أفعلها ، فسخ خطوبته منها لأنه وجد أن كرامته أهينت ، ففرحت بذلك لأن في تصورها أنه يقف في طريقها.. فأخبرت حبيبها بما حصل فقال لها : وما يهمني في ذلك ، فاندهشت لما قاله فقالت له : أظنكُ تُحبَني وتريد فيقاطعها قائلاً : أريد ماذا أتتصوري أن أرتبط بفتاة نسيت نفسها ونسيت أنها مخطوبه ولم تحافظ حتي علي صلة القرابة بينها وبين خطيبها.. كيف ليّ إذاً أن أطمئن علي حياتي معك بعد ذلك.
وهكذا.. كانت نتيجة من ينسي نفسه وينسي كل الاعتبارات ولم يحافظ حتي ولو علي صلة القرابة..
وأنه لا يمكن أن تجمع بين هذا وذاك.

بقلم /شيمو السيد
(2006م)

 
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...