الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

قليل الخمر يفرحنا / بقلم الشاعر / عدنان مهنا

.حذفت بعض الأبيات

...قليل الخمر يفرحنا...

بتـولٌ توقظ الهُدبـَـــا
بعيـنٍ تنثــرْ القَصَبــــا
أتتنـي بعـد موعدهـــا
وبعض الليـل قد غَلبـا
بوجــــه البـدر مقبــلـةٌ
ومكــــرٍ تتقن الهـربــا
كعنــــــقِ الرمـحِ لادنـةٌ
وجيْـــدٌ مال وانتصبــا
بصـدر نافــــــر ربضـت
أسود الصيد كي تثبا
وخصـرٍ خامــصٍ وُهبَتْ
يـدق الجـــرن مُجتنبـا
فيمنَـى هالـَهُ عطـــراً
ويســــرى بنَهُ الهتبـــــا
بـــــأردافٍ تُــــــراقصــه
وكاد الصـــدع أن يَغِبا
وثـوبٍ قاصـــــرٍ بضــعاً
ترقّى يُظـهرُ الركبــا
تهـادت فــــوق ناصيتـي
ولا صمتٌ بها اضطربا !!
ولفَّـت ساقهـــا ثنيـــــــاً
فبـــــان النورُ واحتجبـا
جميـلُ الصبـــــرِ ألهمنـي
فْعُفـــت اللومَ والعتبـــــا
وأبـدت عينهـا عَجَبـــــــاً
بكأسٍ أبيضٍ سُكبـا
فقالـت تلك تسكرنــي
ولا حمــــــــداً بما عَقِبــا
أرى فـي ليلـــتـي إثمـــاً
وحسبي أنه احتسـبـــــا
حـــذاري منــك ناقصــةً
فعقلي دونكم ذهبـا
أخـاف الــليـل يأخــذنـا
وكم من عاقل ٍ غُلبـا
كمـا أنت الــــذي أخشى
وصبري اعتلَّ وانسلبــــا
رويـــــداً دعنـي أرشفهـا
لعــــــلّي أطفـــــئ اللهبـا
قلــيـل الخمـر يُفرحنـــــا
وما للذنب لو رُكبـــــــــا
بثــغــــر بارقٍ ثمـــــــــــلٍ
مبيحُ الشوق إن رغبـــــا
شفــاهٌ ضمّهـا عقـــــــــــدٌ
فأدمى وردها الرطبــــا
كظبـي كـان موردهـا سواد
العين قد غَـــــــــــــرَبــا
وكـانت رجـعُ زفرتـها
كسيف مغمدٍ سُـحبــــا
وراحت تـذري خمرتهـا
رويداً مُســــــرعاً عجبــا
وقلب الكـأس مُترعـةٌ
كصرف الماء لو شُربــا
ودارت حـولي راقصـةً
بكعب تطرق الخشبــا
لهـا ألقيــــــــت هندامـي
وأبرقتُ لهـــــــا الطلبـــا
تماهــــــــت مثــل آنيـةٍ
زجــــاجٍ إنمـا رَطِبــــــــا
كسيف رحـت أنهبهـا
ولا ترسٌ لهــــا احتربـا!
فأمسـى ثوبـــها قطعـــاً
وسبحـان الذي نَجَبـــــا
اعتلـى نهديــهــا قـــدّاح
أنوف الطبــع مُــجــتنبـا
فتــيّ فـــــوق رابــــيـــةٍ
غَزت ألـــــوانـه القـــربــا
فــلا خطـبٌ يــــــشاغلـه
ُولولا الــنورُ ما ارتـعبــا
تنــاهـى بحـرهـا ضيــقاً
لمـحـرابٍ بهــا قُــلـــبــا
لـعـوبٌ مــثــل نــاقـوسٍ
أفــولٌ خـلــتــهُ هــــربـا
تـراه مـدبــراً حــيــــنــاً
وحينـاً نحـوك اقــــتربـا
كـأن الله أبــــــــدعهــــا
ليُـبليـــنـي بمـــا كتبــــا
قليـل الخـــمـر اسكرنـي
فــدار الســحرُ وانـقـلبا
أصـمٌّ أبكـمٌ صــرنــا
وأعمانـا الــــــذي نضبــا
وأنّـتْ بيـن أجنـحتـــي
قطـاةٌ صـدُرهــــا زَغِبــا
وخلنـــــا الأرض مركَبَنـا
كـأن البــــــحر قد رُكبا
بـليـــــلٍ لاهـبٍ دامــــــي
ابتلا تنــــورنـــا حطبـا
فــهـذا الصبـح عاودنـــــا
وليلـي ذيـــلَهُ اصــطحبـا
صبـاح الخيـر مؤنســتـي
أمـا من صـالحٍ عُـــطبـا؟
فقالـت كـان بـي عيبٌ
كـأن الموصـــدَ انـثـــلبـا
فـلا تأسى علـى شـــــــاةٍ
وَمَت للذئـب فاقتـــــــربا
ولا تخشــــــى تـلاقينـــا
ولا بوحـاً لما ارتُكبـــــــا
فمـا أنـتَ التـــــي غُصِبتْ
ولا أنتَ الـذي غَـــصَبــــــا
فتلـك الكـأس مُرضعتـي وأمـــــــي تزرعُ الـــــعنبــا

عدنان مهنا
 26/8/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...