عندما يفقد البحر أمواجه العالية فجأة بضربة قدر قاسية كانت تترصده في غياهيب الغيب و تتربص بأوانها على عجلة من أمرها الذي لا تملك منه شيئا، يصبح البحر مدعاة لسخرية كل شاطئ جبان وضيع كان بالأمس يهاب مده و جزره الرهيب ، و يحسب لهيجانه ألف حساب و حساب ، و يداري أمواجه خوفا و تملقا لئلا تعصف برمله و صخره ، و تجرؤ على ركوبه صغار الأفلاك متحدية إياه أن ينال من أسفارها أو يخطفها عمقه القديم ، و قد كانت بالأمس ترابط على مرافئه و كلها دهشة و ذهول من عظمته و حلم بأن تخوض عبابه في يوم من الأيام ، لا تعرف شيئا عن هيبة ظهره إلا ما ترويه لها العظام منها من أخبار ترعب الحديد و تثير الرغبة و التحدي فيها للمغامرة طمعا في اكتشاف الجديد ، و كلها حيرة خشية الهلاك الأكيد ....
##الصغير##

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق