الاثنين، 1 مايو 2017

الصغير

يعرفني الكلام من كلامي ،
كلامي لا يحتمل التأويل ،
يعرفني الحلم من حلمي ،
أحلامي لا تحتمل التأجيل ،
ربما كنت محظوظا نوعا ما ،
و أنت في ركن ما فيما وراء
النسيان ،
تجالس زرقة البحر وحيدا ،
لا مأساة هنا يا بني ،
لا شيء غير طير البحر ،
نوارس و كناري ،
أنظر هناك إلى تلك الحور
المحدقة ،
و هي تتاضحك فيما بينها و على
خطيئتك معلقة ،
أنظر هناك إلى تلك الأصداف ،
و هي تراجع سنينك العجاف ،
ليس عليك هنا أن تخاف ،
يا قابيل أين هابيل ؟! ،
لا غربان هنا تعلمك كيف
تدفن سرك تحت التراب ،
لا غربان هنا تستر عنك سوأة
الخراب ،
يا قابيل ما ذنب هابيل ؟! ،
ألم يكن في وسعك أن تستبدل
حسدك بحدسك ،
و تبحث عن حياة ما في حياتك ؟! ،
ألا تكفي الأرض لحمل أخوين ،
و هي تحمل الكثير من الأعداء ؟! ،
ألا تكفي الأرض كي تكون وطنا
لكما ،
و هي تحمل الكثير من الغرباء ؟! ،
كان بوسعك أن تكون أنت و أخيك
أول الشهداء ،
يعرفني الكلام من كلامي ،
فلا داعي للإدعاء ،
أبحث عن مفردة زرقاء زرقاء ،
لأتم بها بناء بيتي الرقيق ،
و أسافر بعيدا لأواسي كل عشيق

يعرفني الكلام من كلامي ،
أخرجو من الخنادق ،
أنفضوا عنكم حياة البيادق ،
أخرجوا لتراقصوا البنادق ،
الذل من حولكم يخنق المخانق ،
و الشهادة تناديكم كالنعمان
شقائق و شقائق ،
أخرجوا فيالقا تتلوها فيالق ،
دعونا للحياة نعانق... دعونا للحياة
نعانق ،
يعرفني الكلام من كلامي ،
و يعرفني الفعل من أفعالي ،
أفعالي لا تريد التبجيل ،
و أنا ابن إسماعيل ،
آمنت برب الكون ،
و الفرقان و التوراة و الإنجيل ،
يعرفني الكلام من كلامي ،
فتمهلوا لا داعي للإستعجال
أو التعجيل ،
تكلموا و تكلموا ،

سيعرفني الكلام من كلامي ،
كلامكم كأصحاب الفيل ،
و كلامي طير أبابيل أبابيل ،
تكلموا ،
سيعرفني الكلام من كلامي ،
جردوني من اسمي ،
و صادروا حبي ،
و أهدوني جرحا و ليلا طويلا
طويل ،
ثم قالوا :
إنه لا يعشق البسطاء ،
في عالم الغرباء ،
هذا جزاء من يتحدى القاعدة ،
هذا عقاب من يحب بلا فائدة ،
يعرفني الكلام من كلامي ،
و غدا سيكون لنا موعد مع منزل
المائدة ،
يعرفني الكلام من كلامي ،
الجرح بدايتي و الجرح ختامي ،
تعدني الحياة بالحياة ثم تؤجلني ،
ترى هل أنا علامة من علامات
قيامتي الكبري ،
أم أنا علامة من علامات ساعتي 

الصغرى ،
أريد حياة أخرى أريد حيا أخرى ،
سأجد نفسي في مكان ما غير مكاني ،
سأجد نفسي في زمان غير زماني ،
سأجد نفسي بعد التعديل ،
فلا تعجلوا ،
سأجد نفسي بعد قليل ،
يعرفني الكلام من كلامي ،
جفت صحفي و رفعت أقلامي  ....

## الصغير ##

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدد الأول من المجلة الشهرية

على شرف الاقلام المبدعة في مجلة تراتيل إبداعية للشعر و الأدب العربي تتقدم ادارة المجلة بنشر العدد الاول من المجلة الشهرية تراتيل ابداعية ...